الراغب الأصفهاني
1208
تفسير الراغب الأصفهاني
الإنسان أن يحفظ نفسه عن الصغيرة خشية أن يقع فيما هو أعظم منها ، ومعنى الآية أن من يفعل ما نهي عنه من قتل النفس وأكل المال بالباطل وسائر ما تقدم النهي عنه فسوف يجعله صلا « 1 » كما قال : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 2 » . ونبّه بقوله وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أنه لا يتعذر عليه عقابهم . قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 3 » من المفسرين - وهو أكثرهم - من حمل السيئات على الصغائر ، وقال : معنى الآية : إن تجتنبوا كبائر الذنوب نكفّر عنكم صغائرها « 4 » ، ثم اختلفوا على أي وجه اعتبار الصغيرة والكبيرة ، وذاك أن الصغير والكبير من الأسماء المتضايفة التي لا يعرف أحدهما إلا باعتبار الآخر ،
--> ( 1 ) الصّلا : اسم للوقود . لسان العرب ( 14 / 468 ) ، وانظر : جامع البيان ( 8 / 230 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 419 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 200 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 94 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 24 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 31 . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 254 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 350 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 476 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 420 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 158 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 243 ) .